عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

24

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

العاطفون تحين لا من عاطف * والمطعمون زمان ما من مطعم والمناص المنجا من ناصه ينوصه إذا فاته . وعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) * ( وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ) * بشر مثلهم أو أمي من عدادهم . * ( وقالَ الْكافِرُونَ ) * وضع فيه الظاهر موضع الضمير غضبا عليهم وذما لهم ، وإشعارا بأن كفرهم جسرهم على هذا القول . * ( هذا ساحِرٌ ) * فيما يظهره معجزة . * ( كَذَّابٌ ) * فيما يقوله على اللَّه تعالى . * ( أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ) * بأن جعل الألوهية التي كانت لهم لواحد . * ( إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ) * بليغ في العجب فإنه خلاف ما أطبق عليه آباؤنا ، وما نشاهده من أن الواحد لا يفي علمه وقدرته بالأشياء الكثيرة ، وقرئ مشددا وهو أبلغ ككرام وكرام . وروي أنه لما أسلم عمر رضي اللَّه عنه شق ذلك على قريش ، فأتوا أبا طالب وقالوا أنت شيخنا وكبيرنا ، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء وإنا جئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فاستحضر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وقال : هؤلاء قومك يسألونك السواء فلا تمل كل الميل عليهم ، فقال عليه الصلاة والسلام : ماذا يسألونني ، فقالوا : ارفضنا وارفض ذكر ، آلهتنا وندعك وإلهك ، فقال : « أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم أمعطي أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم » ، فقالوا : نعم وعشرا ، فقال : « قولوا لا إله إلا اللَّه » ، فقالوا وقالوا ذلك . وانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ( 7 ) * ( وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ ) * وانطلق أشراف قريش من مجلس أبي طالب بعد ما بكتهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . * ( أَنِ امْشُوا ) * قائلين بعضهم لبعض * ( امْشُوا ) * . * ( واصْبِرُوا ) * واثبتوا . * ( عَلى آلِهَتِكُمْ ) * على عبادتها فلا ينفعكم مكالمته ، و * ( أَنِ ) * هي المفسرة لأن الانطلاق عن مجلس التقاول يشعر بالقول . وقيل المراد بالانطلاق الاندفاع في القول ، و * ( امْشُوا ) * من مشت المرأة إذا كثرت أولادها ومنه الماشية أي اجتمعوا ، وقرئ بغير * ( أَنِ ) * وقرئ « يمشون أن اصبروا » . * ( إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ) * إن هذا الأمر لشيء من ريب الزمان يراد بنا فلا مرد له ، أو أن هذا الذي يدعيه من التوحيد أو يقصده من الرئاسة ، والترفع على العرب والعجم لشيء يتمنى أو يريده كل أحد ، أو أن دينكم لشيء يطلب ليؤخذ منكم . * ( ما سَمِعْنا بِهذا ) * بالذي يقوله . * ( فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ ) * في الملة التي أدركنا عليها آباءنا ، أو في ملة عيسى عليه الصلاة والسلام التي هي آخر الملل فإن النصارى يثلثون . ويجوز أن يكون حالا من هذا أي ما سمعنا من أهل الكتاب ولا الكهان بالتوحيد كائنا في الملة المترقبة . * ( إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ) * كذب اختلقه . أَأُنْزِلَ عَلَيْه الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) * ( أَأُنْزِلَ عَلَيْه الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ) * إنكار لاختصاصه بالوحي وهو مثلهم أو أدون منهم في الشرف والرئاسة كقولهم * ( لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) * وأمثال ذلك دليل على أن مبدأ تكذيبهم لم يكن إلا الحسد وقصور النظر على الحطام الدنيوي . * ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ) * من القرآن أو الوحي لميلهم إلى